الشيخ محمد علي طه الدرة
372
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
فالعقاب بما لا يتناهى ظلم . والجواب : إن قوله : أَحْقاباً لا يقتضي : أنّ له نهاية ؛ لأن العرب يعبّرون به ، وبنحوه عن الدّوام ، ولا ظلم في ذلك ؛ لأنّ الكافر كان عازما على الكفر ما دام حيّا ، فعوقب دائما ، ولم يعاقب بالدائم إلا على دائم ، فلم يكن عذابه إلا جزاء وفاقا . انتهى جمل في سورة ( هود ) [ 107 ] . الإعراب : خالِدِينَ : حال مقدّرة من الضمير المجرور في الآية السابقة ، وهو عائد على واو الجماعة منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة . . . إلخ ، وفاعله مستتر فيه . فِيها : جار ومجرور متعلقان ب خالِدِينَ ، لا : نافية . يُخَفَّفُ : فعل مضارع مبني للمجهول . عَنْهُمُ : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما . الْعَذابُ : نائب فاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب حال أخرى من الضمير المجرور ، وهي حال مؤكدة للحال المفردة ، والرابط الضمير فقط . وقال أبو البقاء : حال من الضمير المستتر في : خالِدِينَ فتكون حالا متداخلة . وَلا : الواو : حرف عطف . ( لا ) : نافية . هُمْ : مبتدأ . يُنْظَرُونَ : فعل مضارع مبني للمجهول ، والواو نائب فاعله ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية : وَلا هُمْ . . . إلخ معطوفة على ما قبلها في محل نصب حال أيضا . هذا ؛ وذكرت لك : أنّ خالِدِينَ حال مقدّرة ؛ إذا الحال بالنسبة للزّمان على ثلاثة أقسام : حال مقارنة ، وهي الغالبة ، نحو قوله تعالى حكاية عن قول امرأة إبراهيم - على نبينا ، وحبيبنا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام - : وَهذا بَعْلِي شَيْخاً . وحال مقدرة ، وهي المستقبلة ، نحو قوله تعالى : فَادْخُلُوها خالِدِينَ . ومنها الحال في هذه الآية ، كما رأيت . وحال محكيّة ، وهي الحال الماضية ، نحو جاء زيد أمس راكبا . وهناك الحال الموطئة ، وهي التي تذكر توطئة للصفة بعدها بمعنى : أنّ المقصود الصفة ، وهذا كثير في القرآن الكريم . خذ قوله تعالى : وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ ف ( آيات ) حال من الضمير المنصوب . هذا ؛ والحال أيضا على نوعين : إمّا مؤسّسة ، وإما مؤكدة ، فالأولى هي التي لا يستفاد معناها بدونها ، نحو جاء زيد ضاحكا ، ونحوه ، وأكثر ما تأتي الحال من هذا النوع مبينة هيئة فاعل ، أو مفعول ، والمؤكدة هي التي يستفاد معناها بدونها ، وإنّما يؤتى بها للتّوكيد ، وهذه ثلاثة أنواع : الأولى : ما يؤتى بها لتوكيد عاملها ، وهي التي توافقه معنى فقط ، أو معنى ، ولفظا ، فالأولى كقوله تعالى : فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها ، وقوله تعالى : وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ * . والثاني : نحو قوله تعالى : وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا . النوع الثاني : ما يؤتى بها لتوكيد صاحبها ، نحو قوله تعالى : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً رقم [ 99 ] من سورة ( يونس ) على حبيبنا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام . النوع الثالث : ما يؤتى بها لتوكيد مضمون جملة معقودة من اسمين معرفتين جامدين ، نحو